القاضي التنوخي

29

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

بالمدائن « 1 » ، لما جيء به للوزارة ، فقام لي في حرّاقته « 2 » قائما ، وقال لي : هذا الأمر لك ولولدك ، وسيبين لك ما أفعله من زيادتك في الأعمال والأرزاق ، ثم لقيته يوم الخلع عليه ، بعد لبسه إيّاها ، فتطاول « 3 » ، فلما فعلت به ، في أمر الوزير أيّده اللَّه ، ما فعلته ، بحضرة أمير المؤمنين ، عاداني ، وصار لا يعير لي طرفه ، وتعرّضت منه لكلّ بليّة ، فكنت خائفا منه ، حتى أراح اللَّه منه ، بتفرّد علي بن عيسى « 4 » بالأمور « 5 » ، واشتغاله هو بالضمان « 6 » ، وسقوط حاجتنا إلى لقائه ، وما لي إلى هذا الوزير - أيده اللَّه - ذنب يوجب انقباضه ، إلا أنّي أدّيت الوديعة التي كانت له عندي ، وباللَّه ، لقد ورّيت عن ذكرها جهدي ، ودافعت بما يدافع به مثلي ، ممن لا يمكنه الكذب ، فلما جاء ابن حمّاد ، كاتب موسى بن خلف « 7 » ، فأقرّ بها ، وأحضر الدليل بإحضار

--> « 1 » ( 1 ) المدائن : وتسمى الآن سلمان باك ، لأن فيها قبر سلمان الفارسي ، راجع حاشية القصة 1 / 184 من النشوار . « 2 » ( 2 ) الحراقة ، وجمعها حراقات وحراريق : هي في الأصل سفن فيها مرامي نار يقذف بها العدو ، ثم أطلقت على سفن المعابر ، وكان المترفون يتفننون في بنائها على صور الحيوان والطير ، راجع معجم المراكب والسفن في الإسلام لحبيب زيات ، مجلة المشرق م 43 . « 3 » ( 3 ) تطاول : تظاهر كأنه يريد القيام . « 4 » ( 4 ) الوزير أبو الحسن علي بن عيسى بن الجراح ، وزير المقتدر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 14 من النشوار . « 5 » ( 5 ) بشأن تفرد الوزير علي بن عيسى بالأمور ، راجع تجارب الأمم 1 / 59 . « 6 » ( 6 ) راجع تجارب الأمم 1 / 59 و 60 . « 7 » ( 7 ) موسى بن خلف : كان أثيرا عند الوزير ابن الفرات ، أمينا على خاص أموره ، وعندما اعتقل الوزير ابن الفرات في السنة 306 كان موسى بن خلف أحد الذين اعتقلوا معه ، وسئل عن ودائع ابن الفرات فأنكر معرفته بشيء منها ، وادعى أنه كان يشرف على نفقات دار الوزير فقط ، وشدد الوزير حامد بن العباس عليه في المسألة ، وضربه حتى مات تحت الضرب ، وهو شيخ تجاوز التسعين ( تجارب الأمم 1 / 65 ) .